محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من مغربها " = ( 1 ) وخلاف قول الله عز وجل : ( إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ) [ سورة الفرقان : 70 ] . * * * القول في تأويل قوله : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى : " القريب " في هذا الموضع . فقال بعضهم : معنى ذلك : ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم . ذكر من قال ذلك : 8844 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ثم يتوبون من قريب " ، والقريب قبلَ الموت ما دام في صحته . 8845 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : " ثم يتوبون من قريب " ، قال : في الحياة والصحة . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم يتوبون من قبل معاينة مَلَك الموت .

--> ( 1 ) هذان الخبران رواهما أبو جعفر بغير إسناد ، وكأنه ذكر معناهما دون لفظهما ، وكأن الأول : " كُلّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أن يَغْفره ، إلا من مات مشركًا أوْ قتلَ مؤمنًا مُتَعمّدًا " خرجه السيوطي في الجامع الصغير ، لأبي داود ، من حديث أبي الدرداء ، وإلى أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك ، من حديث معاوية . أما الثاني ، فكأنه قوله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اللهَ عزّ وجَلَّ يبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ ليتوبَ مُسِيءُ النهار ، ويَبْسُط يده بالنهار ليتُوبَ مسيءُ الليل ، حتى تطلُعَ الشَّمْسُ من مغربها " ، أخرجه مسلم 17 : 76 من حديث أبي موسى .